ابن الجوزي
202
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : بل بلغني وصدق ذلك عندي اجتماعكم ، فقالوا : أما اجتماعنا فإن حيان بن ظبيان أقرأنا للقرآن فنحن نجتمع في منزله فنقرأ القرآن عليه ، قال : اذهبوا بهم إلى السجن ، فلم يزالوا فيه نحوا من سنة . وسمع إخوانهم بأخذهم ، فخرج المستورد فنزل دارا بالحيرة ، وكان إخوانه يختلفون إليه ويتجهزون ، فلما كثر اختلاف أصحابه إليه قال : تحولوا بنا عن هذا المكان فإنّي لا آمن أن يطَّلع عليكم ، فإنّهم لفي ذلك [ يقول بعضهم لبعض : نأتي مكان كذا وكذا ، ويقول بعضهم : نأتي مكان كذا وكذا ] [ 1 ] ، إذ أشرف عليهم حجّار بن أبجر وإذا بفارسين قد أقبلا فدخلا الدار ، ثم جاء آخر ، ثم جاء آخر ، وكان خروجهم قد اقترب ، فقال حجار لصاحب الدار : ويحك ما هذه الخيل الَّذي أراها تدخل هذه الدار ، فقال : لا أدري إلا أن الرجال يختلفون إلى هذه الدار رجالا وفرسانا ، فركب حجار حتى انتهى إلى بابهم ، وإذا عليه رجل منهم ، فإذا أتى إنسان استأذن ، فقال له : من أنت ؟ قال : حجار بن أبجر ، فدخل يستأذن له ، فدخل خلفه فإذا الرجل يقول لهم : قد جاء حجار فقالوا : والله ما جاء لخير ، فقال حجار : السلام عليكم ثم انصرف ، فقال بعضهم لبعض : أدركوه فاحبسوه فإنه مؤذن بكم ، فخرج منهم جماعة إليه ، فإذا هو قد ركب فرسه ، فقالوا : لم يأت لشيء يروعكم ، قالوا : أفتؤمننا من الإذن بنا ؟ قال : أنتم آمنون ، ثم تفرقوا عن ذلك المكان . وبلغ خبرهم المغيرة فحذر الناس أن يؤويهم ، وبعث المستورد إلى أصحابه اخرجوا ، فاتعدوا سورا ، وخرجوا إليها متقطعين من أربعة وخمسة . فبلغ الخبر المغيرة ، فبعث معقل بن قيس في ثلاثة آلاف ، وقال له : يا معقل إني قد بعثت معك فرسان أهل 83 / أالمصر ، ثم أمرت بهم فانتخبوا انتخابا ، / فسر إلى هذه العصابة المارقة الذين فارقوا جماعتنا ، وشهدوا علينا بالكفر ، فادعهم إلى التوبة وإلى الدخول في الجماعة ، فإن فعلوا فاقبل منهم ، واكفف عنهم ، وإن لم يفعلوا فناجزهم واستعن باللَّه عليهم ، فقال له : هل بلغك - أصلحك الله - أين منزل القوم ؟ قال : نعم ، كتب إليّ سماك بن عبيد
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .